التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - المقدمة
و أخذ في نشر أهمّ الكتب المؤلّفة في القرآن، ككتاب «التيسير» في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني. و كتاب «المقنع» في رسم مصاحف الأمصار، مع كتاب «النقط» أيضا له. و كتاب «مختصر الشواذ» لابن خالويه. و كتاب «المحتسب» لابن جنّي. و كتاب «غاية النهاية» في طبقات القرّاء، لشمس الدين ابن الجزري. و كتاب «معاني القرآن» للفرّاء. و رسالة في تأريخ علوم القرآن باللغة الألمانيّة. و هي تحتوي على أسماء المؤلفات في علوم القرآن الموجودة في الآفاق، و دور الكتب في العالم.
أدلى بهذه المعلومات فضيلة الأستاذ الشيخ أبو عبد اللّه الزنجاني في كتابه الوجيز «تأريخ القرآن» و كان عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق.
غير أنّ الشعلة التي كادت تتوهّج و تتوسّع، فاجأها الانطفاء المرير، على أثر اندلاع نيران الحرب العالميّة الثانية القاسية، على يد ألمانيا نفسها- ١٣٥٨ ه ١٩٣٩ م- فباله من أسف.
و كنت منذ تعلّمت القراءة مشغوفا بدراسة شئون القرآن الكريم و مطالعة الكتب المصنّفة في مختلف جوانبه المتنوّعة. و كنت أجد من ذلك متعة و لذّة فائقة، حتى خضت عبابها و إذا هي ضرورة اسلامية ملحّة، لا بدّ لكلّ مسلم أن يتعرّف إليها إن كان يريد التحقّق من أقوى دعامة لهذا الدين الحنيف. فقمت أدرس من شئونه بدقّة و إمعان، و أسجّل من مطالعاتي لقطات إمّا نقدا فيما شككت في صحّته، أو إعجابا بما استطرفته من موضوع.
و الآن- و بعد سنين- اجتمعت لديّ من تلكم المذكّرات عدد ضخم و في حجم كبير، فجعلت أرتبها و أنظّمها، و إذا هي تصلح لتأليف كتاب يحتوي على أبواب و فصول في متنوّع البحوث القرآنية فأسميته «التمهيد»، لاني جعلت من هذه الأبحاث كمقدّمة لتفسيري «الوسيط». و اسأله تعالى أن يوفقني لإتمامه، و لأن أكون قد خدمت جيلي المسلم بنظرات مستجدّة حول القرآن الكريم، ربّما