التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - ٥ - سورة براءة مدنية
أكثر باكيا من يومه ذاك[١].
أقول: قاتل اللّه العصبيّة الجاهليّة: إنّها نزعة أمويّة ممقوتة عمدت الى الحطّ من كرامة بني هاشم و إلى تشويه جانب أقرباء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لتجعل من أبيه و امّه مشركين، و يموت أبو طالب كافرا، و هو المحامي الأوّل و المدافع الوحيد في وقته عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد قال تعالى:
«وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا»[٢] و لا شكّ أنّ أبا طالب كان أوّل من آواه و نصره و وقف دونه بنفسه و نفيسه. و الآية الكريمة شهادة عامّة تشمله قطعيّا[٣].
و يكفي دليلا على إيمانه الصادق، قوله في قصيدته التي يحمي بها عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مهدّدا قريش أجمع، قال فيها:
|
لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب |
لدينا و لا يعني بقول الأباطل |
|
|
فأصبح فينا أحمد في أرومة |
تقصر عنه سورة المتطاول |
|
|
حدبت بنفسي دونه و حميته |
و دافعت عنه بالذرا و الكلاكل |
|
|
فأيّده ربّ العباد بنصره |
و أظهر دينا حقّه غير باطل[٤] |
|
هذا ... و أمّا نحن الإماميّة فإنّ اصول معتقداتنا تقضي بلزوم طهارة آباء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السلام) و امّهاتهم، لم يتلوّثوا بدنس شرك قط، فلم يزالوا ينحدرون من صلب شامخ الى رحم طاهر. كما جاء في الزيارة السابعة للإمام أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام): «أشهد أنّك كنت نورا في الأصلاب الشامخة و الأرحام المطهّرة، لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها و لم تلبسك من مدلهمّات ثيابها».
و في حديث ابن عباس عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لم يزل اللّه
[١] جامع البيان: ج ١١ ص ٣١.
[٢] الانفال: ٧٤.
[٣] راجع حق اليقين للسيد عبد اللّه شبر: ج ١ ص ١٠٠.
[٤] سيرة ابن هشام: ج ١ ص ٢٩٩.