التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - ١٠ - سورة الإسراء مكية
«وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ...».
«وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ»[١].
و هذه الآية جاءت تصبّر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) على أذى المشركين و تسلّيه عن حزنه عليهم لا حزنه منهم، و هو دليل على أنّ الآية نزلت يوم كان المشركون صمودا تجاه دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و متعرّضين أذاه. و كانت نفوس مؤمنة تأبى تحمّل الضيم، و تحاول الانتقام منهم مهما كلّف الأمر[٢].
١٠- سورة الإسراء: مكيّة
قالوا: فيها سبع عشرة آية نزلن بالمدينة، و هن: ٢٦، ٣٢، ٣٣، ٥٧، ٦٠، ٧٣، ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨١، ٨٥، ٨٨، ١٠٧.
و هذه مبالغة في القول، لا سند لأكثرها، و إليك بعض التفصيل:
الآية الأولى: قوله تعالى: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً»[٣].
قيل: نزلت بالمدينة بعد ما فتح اللّه خيبر على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأعطى فاطمة فدكا[٤].
و أخرج أبو جعفر الطبري عن السدّي عن أبي الديلم، قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لرجل من أهل الشام: أقرأت القرآن؟ قال: نعم! قال:
أ فما قرأت في بني إسرائيل: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ»؟ قال: و إنّكم للقرابة التي أمر اللّه جل ثناؤه أن يؤتى حقّه؟ قال (عليه السلام): نعم[٥].
[١] النحل: ١٢٥ و ١٢٦ و ١٢٧.
[٢] راجع مجمع البيان: ج ٦ ص ٣٩٣. و الدر المنثور: ج ٤ ص ١٣٥.
[٣] الاسراء: ٢٦.
[٤] الدر المنثور: ج ٤ ص ١٧٧. و مجمع البيان: ج ٦ ص ٤١١.
[٥] تفسير الطبري: ج ١٥ ص ٥٣.