التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - ٢٣ - سورة القدر
كما جاء في رواياتنا، و في كثير من روايات غيرنا[١].
٢٣- سورة القدر
قال ابن حزم و أبو محمد: إنّها مدنيّة[٢] لما رواه الحاكم عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قال: رأى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بني أميّة ينزون على منبره نزو القردة. فساءه ذلك فنزلت تسلية لخاطره الكريم[٣].
قال جلال الدين: قال المزي: و هو حديث منكر[٤]! لكنّه تعصّب مفضوح، لأنّ الحاكم رواها بسند صحيح، قال: هذا إسناد صحيح. و قرّره على ذلك، الحافظ الذهبي في التلخيص. و أضاف إليه طريقا آخر و وثقه أيضا، ثم قال:
و ما أدري آفته من أين؟![٥].
قلت: جاءت آفته من قبل نزعة امويّة اشربت في قلوب تحكّمت فيها نزعات قوميّة جاهلية، و من ثم يصعب عليها الرضوخ للحق مهما بلغ حدّ التواتر و اليقين![٦].
و بعد فإنّ دلالة هذا الحديث على مدنيّة السورة، جاءت من قبل لفظ «المنبر» إذ لم يكن للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو بمكة منبر! لكن هذا وحده لا يصلح دليلا على ذلك، إذ يجوز- قريبا- أنّه (صلى اللّه عليه و آله) أري ذلك بمكة قبل هجرته لتكون بشارة له باعتلاء ذكره، و إلمامة
[١] راجع مجمع البيان: ج ١٠ ص ٥٠٢ و تفسير الطبري: ج ٣٠ ص ١٤٠. و تفسير الصافي: ج ٢ ص ٨٢٥.
[٢] الكشف عن القراءات السبع: ج ١ ص ٣٨٥. و رسالة الناسخ و المنسوخ بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٢٠٣.
[٣] مستدرك الحاكم: ج ٣ ص ١٧١.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٤.
[٥] تلخيص المستدرك بالهامش: ج ٣ ص ١٧٠.
[٦] راجع تفسير الطبري: ج ١٥ ص ٧٧ و ج ٣٠ ص ١٦٧. و الدر المنثور: ج ٤ ص ١٩١ و ج ٦ ص ٣٧١.
و مروج الذهب: ج ٣ ص ٢٥٠.