التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - ٣١ - ٣٢ - المعوذتان
استخرج، و كان ذلك دلالة على صدقه. و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم؟! و لو قدروا على ذلك لقتلوه، و قتلوا كثيرا من المؤمنين، مع شدّة عداوتهم لهم[١].
و قال العلّامة المجلسي: المشهور بين الإماميّة عدم تأثير السحر في الأنبياء و الائمّة (صلوات اللّه عليهم) و من ثم أوّلوا بعض الأخبار الواردة في ذلك، و طرحوا بعضها أي ما لا يقبل التأويل[٢].
و قال القطب الراوندي: روي أنّ امرأة يهوديّة عملت له (صلى اللّه عليه و آله) سحرا، فظنّت أنّه ينفذ فيه (صلى اللّه عليه و آله) كيدها و السحر باطل محال! إلّا أنّ اللّه دلّه عليه، فبعث من استخرجه. و كان على الصفة التي ذكروها، و على عدد العقد التي عقد فيها و وصف ما لو عاينه معاين لغفل عن بعض ذلك[٣].
و جاء في طب الأئمة: أنّ جبرئيل أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و قال له:
إنّ فلانا اليهودي سحرك، و وصف له السحر و موضعه. فبعث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا (عليه السلام) حتى أتى القليب فبحث عنه فلم يجده، ثم اجتهد في طلبه حتّى وجده فأتى به الى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و إذا هو حقّة فيها قطعة كرب نخل في جوفه وتر عليها إحدى عشرة عقدة، و كان جبرئيل (عليه السلام) قد أنزل المعوّذتين. فأمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) أن يقرأهما على الوتر، فجعل كلّما قرأ آية انحلّت عقدة حتى فرغ منها، فكشف اللّه عن نبيّه ما سحر به و عافاه[٤].
و هذه الرواية- و إن لم يصحّ إسنادها- ليس فيها التأثير على عقليّة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) نعم في رواية اخرى جاء التأثير على جسمه الشريف،
[١] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٥٦٨.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٧٠.
[٣] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٥٧ ح ١١.
[٤] طب الأئمّة: ص ١١٨.