التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - ٣١ - ٣٢ - المعوذتان
إذا كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه، لأنّ في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا[١].
إذن أ فلا تعجب من رجل هو مضطلع بفنّ الحديث و التفسير، كيف يورّط بنفسه في تناقض الاختيار؟! و يضطرب في التماس الحجّة من غير وجهها الوجيه؟! و من ثم يتكلّم في شأن جانب من كتاب اللّه العزيز من غير استناد وثيق؟!*** أمّا نحن- الإمامية- فإنّ اصول معتقداتنا تنفي إمكان التأثير على قلب نبيّ كريم، هو مهبط وحي اللّه و عيبة علمه الأمين! و بالأحرى فإنّ لبيدا أعجز من أن يستطيع التصرّف في عقليّة مثل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أفضل خلق اللّه و أكرم انبيائه!! يقول تعالى: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا»[٢] فأجدر بلبيد عدم قدرته على الاستحواذ على قلب أكرم عباد اللّه، و قلبه (صلى اللّه عليه و آله) بيت الإله تعالى، لا يدع لخبيث الاقتراب منه أبدا! على أنّا لو جوّزنا إمكان التأثير على شعور النبيّ الكريم بحيث يكاد يخيّل إليه انّه يفعل و لا يفعل، فإنّ الثقة بما يقوله وحيا تزول، فلعله مفعول سحر ساحر خبيث، خيّل إليه أنّه وحي؟! قال العلّامة الطبرسي: هذا لا يجوز، لأنّ من وصفه بأنّه مسحور فكأنّه قد خبل عقله، و قد أبى اللّه سبحانه ذلك في قوله: «وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً. انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا»[٣].
و لكن يمكن أن يكون اليهوديّ أو بناته- على ما روي- اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه، و اطلع اللّه نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) على ما فعلوه من التمويه حتى
[١] تهذيب التهذيب: ج ٣ ص ٢٣٩.
[٢] الاسراء: ٦٥.
[٣] الفرقان: ٨- ٩.