التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٢ - آراء و تأويلات
الاربعين، و هذا إجماع الامّة، و عليه اتفاق كلمتهم، فكيف يخفى على مثل سعيد؟! و روى الواحدي بإسناده الى الشعبي، قال فرّق اللّه تنزيله فكان بين أوّله و آخره عشرون أو نحو من عشرين سنة[١].
و أوضح من ذلك ما رواه الإمام أحمد بسند متصل الى عامر الشعبي: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نزلت عليه النبوّة و هو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوّته إسرافيل ثلاث سنين، فكان يعلّمه الكلمة و الشيء، و لم ينزل القرآن.
فلمّا مضت ثلاث سنين، قرن بنبوّته جبرئيل، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة، عشرا بمكة و عشرا بالمدينة، فمات (صلى اللّه عليه و آله) و هو ابن ثلاث و ستين سنة. قال ابن كثير: و هو إسناد صحيح الى الشعبي[٢].
و هذه الرواية و إن كانت فيها أشياء لا نعرفها، و لعلّها من اجتهاد الشعبي الخاصّ، لكن الذي نريده من هذه الرواية هو جانب تحديد نزول القرآن في مدة عشرين عاما، و أن نزوله تأخّر عن البعثة بثلاث سنين، و هذا شيء متفق عليه.
آراء و تأويلات:
و أمّا تأويل نزول القرآن في ليلة القدر من شهر رمضان، مع العلم أنّ القرآن نزل منجّما طول عشرين أو ثلاث و عشرين عاما، في فترات و مناسبات خاصّة، تدعى بأسباب النزول، فللعلماء في ذلك آراء و تأويلات:
١- إنّ بدء نزوله كان في ليلة القدر من شهر رمضان.
و هذا اختيار محمد بن إسحاق[٣] و الشعبي[٤]. قال الإمام الرازي: و ذلك
[١] أسباب النزول: ص ٣.
[٢] البداية و النهاية: ج ٣ ص ٤، و الإتقان: ج ١ ص ٤٥، و الطبقات: ج ١ ص ١٢٧. و تاريخ اليعقوبي:
ج ٢ ص ١٨.
[٣] مجمع البيان: ج ٢ ص ٢٧٦.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ٤٠.