التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - هل يجب حضور ناقل السبب؟
فلا تقطع[١].
و هكذا، و بهذا الاسلوب البديع استنبط (عليه السلام) من تعبير القرآن دليلا على حكم شرعيّ كان حلّا قاطعا لمشكلة الفقهاء حلا أبديّا ..
و هذا من بطن القرآن و تأويله الساري مع كلّ زمان. تعرفه الأئمة، إمام كلّ عصر حسب حاجة ذلك العصر. قال الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ للقرآن تأويلا، فمنه ما قد جاء و منه ما لم يجيء فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الائمّة عرفه إمام ذلك الزمان»[٢].
قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره و باطنه غير الأوصياء»[٣].
و قال الصادق (عليه السلام): «و اللّه، إنّي لأعلم كتاب اللّه من أوّله الى آخره كأنّه في كفّي. فيه خبر السماء و خبر الأرض و خبر ما كان و خبر ما هو كائن. فيه تبيان كلّ شيء- كما قال تعالى-»[٤].
*** هل يجب حضور ناقل السبب؟
ذكر الواحدي أنّه لا يحلّ القول في أسباب النزول، إلّا بالرواية و السماع ممّن شاهدوا التنزيل و وقفوا على الأسباب و بحثوا عن علمها ..[٥].
و هذا الاشتراط إنّما هو من أجل الاستيثاق بأنّ ما ينقله حكاية عن حسّ مشهود، لا أنّه من اجتهاد أو تخرّص بالغيب. و من ثمّ من عرفناه صادقا في
[١] وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب حد السرقة ج ١٨ ص ٤٩٠ ح ٥.
[٢] بصائر الدرجات: ص ١٩٥ ح ٥.
[٣] الكافي: ج ١ ص ٢٢٨ ح ٢.
[٤] الكافي: ج ١ ص ٢٢٩ ح ٤. و الآية من سورة النحل: ٨٩« وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ».
[٥] اسباب النزول للواحدي: ص ٤.