التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - أول ما نزل
٣- سورة الفاتحة. قال الزمخشري: أكثر المفسّرين على أنّ الفاتحة أوّل ما نزل[١]. و روى العلّامة الطبرسي عن الأستاذ أحمد الزاهد في كتابه «الإيضاح» بإسناده عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال:
«سألت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عن ثواب القرآن، فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء فأوّل ما نزل عليه بمكّة: فاتحة الكتاب، ثم اقرأ باسم ربك ثم ن و القلم ...»[٢].
و روى الواحدي في أسباب النزول بسنده عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا خلى وحده سمع نداء فيفزع له، و للمرّة الأخيرة ناداه الملك: يا محمد! قال: لبّيك، قال: قل: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حتى بلغ: وَ لَا الضَّالِّينَ»[٣].
قلت: لا شكّ أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يصلّي منذ بعثته، و كان يصلّي معه علي و جعفر و زيد بن حارثة و خديجة[٤] و لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب[٥] فقد ورد في الأثر: أوّل ما بدأ به جبرائيل: أن علّمه الوضوء و الصلاة[٦] فلا بدّ أنّ سورة الفاتحة كانت مقرونة بالبعثة. قال جلال الدين السيوطي: لم يحفظ أنّه كان في الإسلام صلاة بغير فاتحة الكتاب[٧].
*** و بعد .. فلا نرى تنافيا جوهريا بين الأقوال الثلاثة، نظرا لأنّ الآيات
[١] الكشاف: ج ٤ ص ٧٧٥. و ناقشه ابن حجر مناقشة سطحيّة لا مجال لها بعد توضيحنا الآتي في وجه الجمع بين الأقوال الثلاثة. و راجع فتح الباري: ج ٨ ص ٥٤٨.
[٢] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٤٠٥.
[٣] أسباب النزول: ص ١١.
[٤] تفسير علي بن إبراهيم القميّ: ص ٣٥٣.
[٥] مستدرك الحاكم: ج ١ ص ٢٣٨- ٢٣٩. و صحيح مسلم: ج ٢ ص ٩.
[٦] سيرة ابن هشام: ج ١ ص ٢٦٠- ٢٦١. و بحار الأنوار: ج ١٨ ص ١٨٤ ح ١٤ و ص ١٩٤، ح ٣٠.
[٧] الاتقان ج ١ ص ١٢.