التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - ٧ - سورة الحج مدنية
يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ...»[١].
و ذكر الطبرسي استثناء قوله: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ»- الى آخر الآية- و التي بعدها[٢].
لكن الآية تشنيع بموقف المشركين المتأرجح و إرعاب لهم، كما هي تبشير بفتح للمسلمين قريب، فهي لأن تكون من تتمّة آيات سابقة نزلت في صلح الحديبيّة[٣] أرجح. و عن عكرمة: أنّها نزلت بالمدينة في سرايا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و القارعة هي السريّة كانت تدوّخهم. و الوعد هو الفتح[٤].
٧- سورة الحج: مدنيّة
استثني منها قوله: «هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا ...»[٥].
قال جلال الدين: الى تمام الآيات الثلاث فإنّهنّ نزلن بالمدينة[٦].
قلت: و على ذلك فينبغي الانتهاء الى الآية رقم: ٢٢. بل الى الآية رقم:
٢٤ ستّ آيات، نظرا للانسجام الوثيق بينهنّ بما لا يمكن التفكيك.
لكن لا سند لهذا الاستثناء، و من ثم فالقول به غريب. مضافا الى ما ورد متواترا أنّها نزلت بشأن ثلاثة من المؤمنين هم: حمزة بن عبد المطلب، و عبيدة بن الحارث، و علي بن أبي طالب، تبارزوا ثلاثة من الكفّار، هم: عتبة و شيبة ابنا ربيعة، و الوليد بن عتبة. قال علي (عليه السلام): أنا اوّل من يجثو في الخصومة
[١] الرعد: ٣١.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ١٥. و مجمع البيان: ج ٥ ص ٢٧٣.
[٣] راجع مجمع البيان: ج ٦ ص ٢٩٢.
[٤] جامع البيان: ج ١٣ ص ١٠٥.
[٥] الحج: ١٩.
[٦] الإتقان: ج ١ ص ٩.