التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - اختلاف المصاحف
٢- توحيد المصاحف
سبق أنّ الفترة بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كانت فترة جمع القرآن. فقد اهتم كبار الصحابة بتأليف سور القرآن و جمع آياته، حسب ما اوتوا من علم و كفاءة، كلّ في مصحف يخصّه. و آخرون أعوزتهم الكفاءة فلجئوا الى غيرهم ليستنسخوا لهم مصاحف أو يجمعوا لهم آيات و سورا في صحف. و هكذا أخذت نسخ المصاحف تتزايد، اطرادا مع اتساع رقعة الإسلام. كان المسلمون و هم في كثرة مطردة، و منتشرون في أطراف البلاد المترامية، قد أحسّوا بحاجتهم القريبة الى نسخ من كتاب اللّه، حيث كان الدستور السماوي الوحيد الذي كان المسلمون ينظّمون عليه معالم حياتهم العامّة في جميع جوانبها، فهو مصدرهم في الأحكام و التشريعات و التنظيمات.
و قد أحرز بعض هذه المصاحف في العالم الإسلامي آنذاك مقاما رفيعا حسب انتسابه الى جامعه. كمصحف عبد اللّه بن مسعود الصحابي الجليل.
كان مرجع أهل الكوفة و هو بلد العلم و معهد الدراسات الإسلامية العليا.
و مصحف ابي بن كعب في الأقطار الشاميّة. و مصحف أبي موسى الأشعري في البصرة. و مصحف المقداد بن الأسود في دمشق ... و هكذا.
اختلاف المصاحف:
و لمّا كان جامعوا المصاحف متعدّدين و متباعدين، و مختلفين بحسب الكفاءة