التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - منهج زيد
القرآن، و أخاف أن يستحر بهم القتل في سائر المواطن فيذهب كثير من القرآن، و أشار عليّ بجمع القرآن. فقلت لعمر كيف نفعل ما لم يفعله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقال: هو و اللّه خير. فلم يزل يراجعني عمر حتى شرح اللّه صدري لذلك، و رأيت الذي رأى عمر! قال زيد: قال لي أبو بكر: إنّك شابّ عاقل لا نتّهمك و قد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فتتبّع القرآن و اجمعه.
قال زيد: فو اللّه لو كلّفوني نقل جبل من مكانه لم يكن أثقل عليّ ممّا كلّفوني به قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟
فلم يزل أبو بكر و عمر يلحّان عليّ حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر و عمر.
قال زيد: فقمت اتتبّع القرآن أجمعه من العسب و اللخاف و صدور الرجال ...[١].
منهج زيد:
قام زيد بتنفيذ الفكرة، فجمع القرآن من العسب و اللخاف و الأدم و القراطيس، و كانت متفرّقة على أيدي الصحابة أو في صدورهم، و عاونه على ذلك جماعة.
و أوّل عمل قام به: أن وجّه نداء عاما الى ملأ الناس: «من كان تلقّى من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شيئا من القرآن فليأت به».
و ألّف لجنة من خمسة و عشرين عضوا- كما جاء في رواية اليعقوبي[٢]- و كان عمر يشرف عليهم بنفسه.
[١] صحيح البخاري: ج ٦ ص ٢٢٥. و مصاحف السجستاني: ص ٦. و الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٥٦ و ج ٢ ص ٢٤٧. و البرهان: ج ١ ص ٢٣٣.
[٢] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١١٣.