التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - منهج زيد
و قال ابن حجر: و الفرق بين الصحف (التي جاءت في رواية جمع زيد) و المصحف: أنّ الصحف هي الأوراق المجرّدة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر، و كانت سورا مفرّقة، كلّ سورة مرتّبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتّب بعضها إثر بعض، فلمّا نسخت و رتّب بعضها إثر بعض صارت مصحفا[١].
و قال أحمد أمين: و في عهد أبي بكر أمر بجمع القرآن، لكن لا في مصحف واحد، بل جمعت الصحف المختلفة التي فيها آيات القرآن و سوره، و اودعت الصحف الكثيرة التي فيها القرآن عند أبي بكر[٢].
و قال الزرقاني: صحف أبي بكر كانت مرتّبة الآيات دون السور[٣].
*** و هذه الصحف اودعت عند أبي بكر، فكانت عنده مدة حياته، ثم صارت عند عمر، و بعده كانت عند ابنته حفصة، و في أيام توحيد المصاحف استعارها عثمان منها ليقابل بها النسخ، ثم ردّها إليها، فلمّا توفيت أخذها مروان- يوم كان واليا على المدينة من قبل معاوية- من ورثتها و آمر بها فشقت[٤].
*** جاء في نصّ البخاري: و وجدت آخر سورة براءة مع أبي خزيمة ... و من ثم يتساءل البعض: من هو أبو خزيمة؟
قال القسطلاني: هو: ابن أوس بن يزيد بن حزام، المشهور بكنيته من غير أن يعرف اسمه[٥].
و احتمل ابن حجر: أنّه الحرث بن خزيمة، كما جاء في رواية أبي داود[٦].
و الصحيح أنّه من زيادة الراوي أو الناسخ خطأ، و إنّما هو خزيمة من غير إضافة الأب إليه. بدليل أنّ زيدا قبل شهادته مكان شهادتين. و ليس في
[١] فتح الباري: ج ٩ ص ١٦.
[٢] فجر الاسلام: ص ١٩٥.
[٣] مناهل العرفان: ج ١ ص ٢٥٤.
[٤] ارشاد الساري: ج ٧ ص ٤٤٩.
[٥] فتح الباري: ج ٧ ص ٤٤٧.
[٦] فتح الباري: ج ٩ ص ١٢.