التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - ٣ - تهافته مع آي السورة
ليأخذوه تقاربا مبدئيّا بين إشراكهم و الدعوة التي قام بها محمد (صلى اللّه عليه و آله) و التي قامت على محق الشرك و إخلاص الدين الحنيف. و لا سيّما مع تعقيبها بقوله أيضا: «وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً»[١] أ فهل يلتئم هذا الكلام التوحيديّ الخالص مع تلك الاكذوبة: «و إن شفاعتهنّ لترتجى»؟!*** و أخيرا فلو صحّت الحكاية لشاعت و ذاعت، و لأخذها المشركون مستمسكا في وجه المسلمين طول الدعوة، و لم يصدّقوا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في دعواه النسخ مهما كلّف الأمر. هذا في حين أنّ التاريخ لم يضبط من تلك الاقصوصة المفتعلة سوى حكايتها عن اناس تأخروا عن ظرفها بزمان بعيد و لم يسجّل التاريخ من يقول: حضرتها! الأمر الذي يجعلنا قاطعين بكذبها. و لعلّها من الإسرائيليّات المفضوحة التي نسجتها أيدي النكاة بالإسلام، في عهد سلطة المظالم على أرجاء البلاد الإسلاميّة، في ظلّ حكومة بنيّ اميّة أعداء الدين و القرآن، و هذا هو الأرجح في نظرنا. و في فصول هذا الكتاب الآتية يتّضح موقف هذه الفئة الباغية على الإسلام أكثر.
*** قال الأستاذ هيكل: «حديث الغرانيق حديث ظاهر التهافت، ينقضه قليل من التمحيص. و هو بعد حديث ينقض ما لكلّ نبي من العصمة في تبليغ رسالات ربّه. فمن العجب أن يأخذ به بعض كتّاب السيرة و بعض المفسّرين المسلمين. و لذلك لم يتردّد ابن إسحاق حين سئل عنه في أن قال: إنّه من وضع الزنادقة. لكن بعض الذين أخذوا به حاولوا تبرير أخذهم هذا، فاستندوا الى قوله تعالى: «وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ». و الى قوله: «إلّا إذا تمنّى ألقى الشّيطان» و يضيف (سير وليم موير) أنّ مرجع المسلمين الذين هاجروا الى
[١] النجم: ٢٦.