التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - ٢ - النقط و التشكيل
كافرين و منافقين. و تحريض بالمؤمنين على الثبات و الكفاح لتثبيت كلمة اللّه في الأرض. و حيث لم يرد نقل بشأنهما فقرن بينهما و جعلهما سورة واحدة هي سابعة الطوال.
و لعلّه لم يتنبّه أنّ سورة براءة نزلت نقمة بالكافرين، و من ثم لم تنزل معها التسمية التي هي رحمة، حيث لا يتناسب بدء نقمة برحمة. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): البسملة أمان، و براءة نزلت بالسيف[١].
و هكذا اختلافات يسيرة جاءت في المصحف العثمانيّ مع بقيّة المصاحف، لا في اصول منهج الترتيب العامّ، بل في سور كلّ نوع من التنويع المتقدّم. و كان الجدول السابق[٢] كفل بيان هذا الاختلاف.
٢- النقط و التشكيل:
كانت المصاحف العثمانية خلوا عن كلّ علامة مائزة بين الحروف المعجمة و الحروف المهملة، وفق طبيعة الخطّ الذي كان دارجا عند العرب آنذاك.
فلا تمييز بين الباء و التاء، و لا بين الياء و الثاء. و لا بين الجيم و الحاء و الخاء.
و هكذا كان مجردا عن الحركة و الإعراب ... و كان على القارئ بنفسه أن يميز بينهما عند القراءة حسب ما يبدو له من قرائن. كما كان عليه أن يعرف هو بنفسه وزن الكلمة و كيفيّة إعرابها أيضا.
و من ثم كانت قراءة القرآن في الصدر الأوّل موقوفة على مجرّد السماع
[١] مستدرك الحاكم: ج ٢ ص ٣٣٠. و الإتقان: ج ١ ص ٦٥. و مجمع البيان: ج ٥ ص ٢.
[٢] تقدم ذلك في الصفحة: ٣٢١- ٣٣٢.