التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - ١٧ - سورة الشعراء مكية
و لا شاهد لهذا الاستثناء بتاتا. و لعلّ المستثني نظر الى روايات فسرت العذاب بما اصيب المشركون يوم بدر أو يوم الفتح. لكنه غفل عن أنّها تفسير لوعد سابق، لا حكاية عن أمر كان. راجع أبا جعفر الطبري و غيره[١].
١٦- سورة الفرقان: مكيّة
استثني منها ثلاث آيات: ٦٨ و ٦٩ و ٧٠.
لكن الآيات منسجمة مع قريناتها سبقا و لحوقا تمام الانسجام، بما يستحيل استثناؤها لوحدها. و في تفسير الطبري و غيره ما يؤكّد نزولها بمكة فراجع[٢].
١٧- سورة الشعراء: مكيّة
استثني منها خمس آيات:
١- قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ»[٣].
حكى ابن غرس: أنّها مدنيّة[٤] و لعلّه لما ورد في تفسيرها من أنّ المراد من علماء بني إسرائيل- هنا- هم: أسد و اسيد و ابن يامين و ثعلبة و عبد اللّه بن سلام[٥].
لكن وجه الآية بلا شكّ مع مشركي قريش، و توبيخ لاذع بهم. أمّا التفسير الوارد فلا يعني نزول الآية بعد إيمان هؤلاء اليهود، و إنّما هو بيان مصداق من مصاديق الآية تحقّقت فيما بعد.
و قد تقدّم[٦] مراجعة المشركين الى اليهود فيما يخصّ معرفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فكانوا يعرّفونهم خصائص و سمات كانت موجودة فيه (صلى اللّه عليه و آله) و الآية إنّما تعني ذلك، و إنّ هذا شيء كان يعرفه أهل الكتاب. كما اعترفوا هم قبل هجرته (صلى اللّه عليه و آله) و إنّما نكروه بعد ذلك طمعا في حطام الدنيا
[١] تفسير الطبري: ج ١٨ ص ٢٨.
[٢] تفسير الطبري: ج ١٩ ص ٢٦.
[٣] الشعراء: ١٩٧.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٦.
[٥] تفسير الطبري: ج ١٩ ص ٦٩. و الدر المنثور: ج ٥ ص ٩٥.
[٦] تقدم ذلك في الصفحة: ١٩٥.