التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - غلو فاحش
المراكشي الآنفة).
قال: فالآلوسي- و هو العالم المتبحّر و صاحب التفسير الكبير- لا يقول هذا إلّا بعد النظر و التّحقيق، و إن لم يذكر شواهد تؤيّد قوله (!!!) الثاني: إنّهم كانوا يراسلون الملوك و الأمراء فلا بدّ من إتقان كتابتهم.
الثالث: إنّه قد مرّ على نشر الكتابة في الجزيرة الى عهد عثمان أكثر من ربع قرن، فهل يعقل أنّ الصحابة لم يتقنوا الكتابة في هذه الفترة الطويلة ...[١].
قلت: و يكفينا جوابا عن سفاسفه ما ذكره العلّامة ابن خلدون: و لا تلتفتن الى ما يزعمه بعض المغفّلين ...[٢].
و قد أسهب ابن الخطيب في الرد على هذه المزعومة الفاضحة، و أتى بالكلام مستوفى. نقتطف منه ما يلي.
قال: قال الجعبري في سياق كلامه عن هجاء المصحف: «و أعظم فوائده أنّه حجاب يمنع أهل الكتاب أن يقرءوه على وجهه»[٣].
قال: و بمثل هذا الهراء ينطق أحد أئمّة القرّاء. و بمثل هذا الكلام يحتجّ القائلون بوجوب الهجاء القديم. مع أنّ هذا القول واضح البطلان بادي الخسران.
و في القرآن آيات كثيرة تخاطب أهل الكتاب و تدعوهم الى الإيمان فكيف عن تلاوته يحجبون؟! ثم قال: و من أشنع ما يتصف به إنسان سليم العقل، صحيح العرفان ما ذكره الصباغ: «إنّ فوائد هذا الرسم كثيرة و أسراره شتّى، منها عدم الاهتداء الى تلاوته على حقّه إلّا بموقف، شأن كلّ علم نفيس يتحفّظ عليه».
[١] تاريخ القرآن. محمد طاهر الكردي: ص ١٠١- ١٢٠.
[٢] تقدّم ذلك في الصفحة: ٣٧٨.
[٣] راجع مناهل العرفان: ج ١ ص ٣٦٦ فإنّه أيضا أتى بسفاسف زعمها فوائد مترتّبة على الرسم العثماني القديم!