التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - ٣١ - ٣٢ - المعوذتان
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رجل من يهود بني زريق، يقال له: لبيد بن الأعصم. قالت: حتى كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يخيّل إليه إنّه يفعل الشيء و ما يفعله- و في لفظ آخر: سحر حتى كان يرى أنّه يأتي النساء و لا يأتيهنّ. قال سفيان و هذا أشدّ ما يكون من السحر-[١] قالت: حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة، دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم دعا ثم دعا. ثم قال:
يا عائشة، أشعرت[٢] أنّ اللّه أفتاني فيما استفتيته فيه؟ جاءني رجلان[٣] فقعد أحدهما عند رأسي و الآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي:
ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب[٤]. قال: من طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال:
في أي شيء؟ قال: في مشط و مشاطة، و جفّ طلعة نخل ذكر[٥]. قال: فاين هو؟
قال: في بئر ذي اروان. قالت: فأتاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في اناس من أصحابه، ثم رجع و قال: يا عائشة، و اللّه لكأن ماءها نقاعة الحنّاء[٦] و لكأن نخلها رءوس الشياطين. قالت: فقلت: هلا استخرجته؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا، أمّا أنا فقد شفاني اللّه، و خشيت أن يثير ذلك على الناس شرّا. ثم أمر بالبئر فدفنت».
و في لفظ: «قال: و أين؟ قال: في جفّ طلعة ذكر تحت راعوفة[٧] في بئر ذروان. قالت: فأتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) البئر حتى استخرجه. فقال:
[١] صحيح البخاري: ج ٧ ص ١٧٧.
[٢] أي أعلمت- بصيغة استفهام خطابا إليها-.
[٣] في رواية: جبرائيل و ميكائيل، فسأل الأوّل الثاني. فتح الباري: ج ١٠ ص ١٩٤.
[٤] أي مسحور.
[٥] المشاطة: ما ينتزع من الشعر عند المشط- بالفتح- و هو تسريح الشعر، و بالضم: آلته. و الجفّ: غشاء الطلع.
[٦] أي لون مائها لون نقيع الحنّاء.
[٧] الراعوفة: صخرة أو حجر صلد، توضع عند فم البئر، لا يستطاع قلعها، يقف عليها المستقي أو توضع في اسفلها ليجلس عليها الذي ينظّف البئر.