التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧١ - ٢ - سورة الأنعام مكية
٢- سورة الأنعام: مكيّة
«نزلت بمكة جملة واحدة، و شيّعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح و التحميد و قد طبقوا ما بين السماء و الأرض، و كانت ليلة جمعة، و كانت لنزولهم هيبة و عظمة، فجعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: سبحان اللّه العظيم، سبحان اللّه العظيم، و خرّ ساجدا. ثم دعا الكتّاب فكتبوها من ليلتهم».
هذا الحديث مستفيض رواه الفريقان بطرق يعضد بعضها بعضا[١]. قال جلال الدين: فهذه شواهد يقوّي بعضها بعضا[٢]. و من ثم لا وقع لقول أبي عمرو بن الصلاح: أنّ الخبر المذكور جاء من حديث ابي بن كعب، و في إسناده ضعف، و لم نر له إسنادا صحيحا، و قد روي ما يخالفه[٣].
قلت: استفاضة الطرق الى عدّة من الأصحاب غير ابي بن كعب أيضا كافية للاستناد إليها.
هذا ... و أمّا رواية المخالف فضعيفة و غير ثابتة.
قال ابن الحصّار: استثنى منها تسع آيات، و لا يصحّ به نقل[٤]. و سنتكلّم فيما زعموا صحّتها من روايات الاستثناء[٥].
و جاء في المصحف الأميري و في بعض كتب المقلّدة استثناء تسع آيات من غير تحقيق، نبحث عن كلّ واحدة واحدة فيما يلي:
الاولى: قوله تعالى «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ»[٦].
[١] تفسير العياشي: ج ١ ص ٣٥٣ ح ١. و مجمع البيان: ج ٤ ص ٢٧١. و الدر المنثور: ج ٣ ص ٢.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ٣٧.
[٣] البرهان: ج ١ ص ١٩٩.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٥.
[٥] عند استثناء الآيات رقم: ٧ و ٨ و ٩.
[٦] الانعام: ٢٠.