التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩١ - ١٠ - سورة الإسراء مكية
و لم نعرف وجها صحيحا لاستثناء هذه الآيات الثلاث، كما جاء في كلام جلال الدين[١] و في المصحف الأميري و غيرهما!.
*** التاسعة و العاشرة: قوله تعالى: «وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا. سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا»[٢].
وجه الاستثناء: ما قيل في سبب نزولهما: أنّ اليهود أتوا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالوا له: إن كنت نبيّا فأت الشام أرض الأنبياء، فصدّقهم على ذلك. و غزا غزوة تبوك، لا يريد إلّا اللحاق بالشام، فلمّا بلغ تبوك أنزل اللّه عليه هاتين الآيتين، فأمره بالرجوع الى المدينة، ففيها محياه و مماته و مبعثه يوم القيامة[٣].
لكنه معارض بما ورد: أنّهما نزلتا بشأن مشركي مكة، همّوا بإخراج الرسول من مكة بنفس الأسلوب، قالوا له (صلى اللّه عليه و آله): كانت الأنبياء (عليهم السلام) يسكنون الشام فما لك و سكنى هذه البلدة! أو همّوا بإخراجه عنفا، لأنّ الاستفزاز هو الإزعاج بعنف، و ظاهر الآية يرجّح المعنى الثاني، كما أنّ المشركين لمّا فعلوا ذلك بعدئذ طبّقت عليهم سنّة اللّه في الخلق، بدأت بقتلى بدر، و انتهت بفتح مكة و إخراج المشركين منها نهائيا[٤].
*** الحادية عشرة الى الرابعة عشرة: قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً. وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ
[١] الإتقان: ج ١ ص ١٥.
[٢] الاسراء: ج ٧٦- ٧٧.
[٣] مجمع البيان: ج ٦ ص ٤٣٢. و الدر المنثور: ج ٤ ص ١٩٥.
[٤] راجع: نفس المصادر.