التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٨ - بدء نزول القرآن
قال: و على الأخير اتفاق الإماميّة[١].
أقول: و هناك قول سادس: ثامن ربيع الأوّل. و قول سابع: ثالث ربيع الأوّل. ذكرهما ابن برهان الحلبي في سيرته. ثم ذكر القول بأنّه الثاني عشر من ربيع الأوّل، يوم مولده الشريف، ليوافق القول بأنّه بعث على رأس تمام الأربعين[٢].
و سنذكر: أنّ أكثريّة القائلين ببعثته (صلى اللّه عليه و آله) في شهر رمضان، لعلّه قد اشتبه عليهم مبدأ حادث النبوّة بمبدإ حادث نزول القرآن كتابا فيه تبيان كلّ شيء و هذا الاشتباه يبدو من استدلالهم على تعيين يوم البعثة بما دلّ على أنّ القرآن نزل في ليلة القدر من شهر رمضان. و سنتحقّق: أن لا صلة بين الحادثين، فقد بعث (صلى اللّه عليه و آله) في رجب: ٢٧. و لكن القرآن بسمته كتابا مفصّلا، بدأ نزوله على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في شهر رمضان: ليلة القدر. بعد ثلاث سنين من نبوّته (صلى اللّه عليه و آله) فكانت مدّة نبوّته (صلى اللّه عليه و آله) ثلاثا و عشرين سنة. و لكن فترة نزول القرآن مفرّقا استغرقت عشرين عاما، بدأت بدخول السنة الرابعة من البعثة، و ختمت في عاشر الهجرة بوفاته (صلى اللّه عليه و آله).
بدء نزول القرآن:
لا شك أنّ القرآن نزل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك، لقوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ»[٣].
و قوله: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ»[٤]. و قوله: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»[٥].
و ليلة القدر- عندنا- مرددة بين ليلتين في العشر الأخير من شهر رمضان المبارك: إحدى و عشرين أم ثالثة و عشرين؟ و الأرجح أنّها الثانية، لحديث الجهني[٦].
[١] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ١٩٠.
[٢] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٢٣٨.
[٣] البقرة: ١٨٥.
[٤] الدخان: ٣.
[٥] القدر: ١.
[٦] راجع وسائل الشيعة: باب ٣٢ من ابواب احكام شهر رمضان ج ٧ ص ٢٦٢ ح ١٦.