التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - ٤ - سورة يونس مكية
أنّها نزلت بمكة[١].
قال قتادة: سوى آية واحدة: «وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ»[٢]. قال: نزلت بالمدينة[٣].
و قال غيره: الى نهاية الآية رقم: ١٧١[٤]. و هي قوله: «وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ...».
قلت: و دليل قتادة هو الأمر بسؤال اليهود، و هو يناسب- كما زعم- أيّام كونه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالمدينة. و هذا ليس دليلا، إذ لا مستند لعود الضمير الى اليهود، فلعلّه يعود الى المشركين أنفسهم، لمكان معرفتهم بقصّة أصحاب السبت، و القرية- و هي أيلة- كانت على ساحل البحر الأحمر، مما يلي الشام. و هي آخر الحجاز و أوّل الشام، مدينة يهوديّة صغيرة كانت عامرة[٥]، و كانت قريش تمرّ عليها في رحلتها الصيفيّة التجاريّة، و كانت تتّصل بهم أخبارها، و من ثمّ كانوا على معرفة من أهلها اليهود الذين عتوا عن أمر ربّهم.
و أمّا قول غيره فلا مستند له إطلاقا، و لا سند معروف فالصحيح أنّ هذه الآيات متناسقة مع غيرها من قصص أمم الأنبياء نزلت على قريش ليعتبر اولوا البصائر منهم، إذن يكون الترجيح مع القول بأنّ جميعها مكيّة، لا استثناء فيها.
٤- سورة يونس: مكيّة
استثنى بعضهم منها أربع آيات:
الأولى: قوله تعالى: «وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ»[٦].
[١] الدر المنثور: ج ٣ ص ٦٧.
[٢] الاعراف: ١٦٣.
[٣] الكشف عن القراءات السبع: ج ١ ص ٤٦٠.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٥.
[٥] معجم البلدان: ج ١ ص ٢٩٢.
[٦] يونس: ٤٠.