التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - ٢ - سورة الأنعام مكية
لا تَعْلَمُونَ. بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ»[١] يعني أهل الكتاب و لا سيّما اليهود. و هذه الآية مكيّة بالإجماع، ما خلا ما نسب الى جابر بن زيد، و قد ردّ عليه السيوطي من وجهين فراجع[٢].
*** السادسة: قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ .. الى قوله: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ»[٣].
و لعلّ القائل بمدنيّتها فسّر الحقّ الواجب بالزكاة، و الزكاة لم تقرّر بأنصبتها المحددة في الزروع و الثمار إلّا في المدينة.
و لكن هذا المعنى ليس متعيّنا في الآية، لأنّها فسّرت بمطلق الصدقة من غير تحديد، و هي بهذا الإطلاق كانت واجبة في مكة، و جاءت الإشارة إليها في قوله: «وَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ» الآية رقم: ١٩ من سورة الذاريات المكيّة باجماع. و جاء ذكر الإنفاق و الصدقة في كثير من آيات مكيّة.
و جاءت روايات مأثورة، بأنّ الحقّ في هذه الآية يعني الإنفاق و إعطاء اليتامى و المساكين- عن سعيد بن جبير و غيره- ثم نسخت بآية الزكاة فيما بعد[٤] و روي ذلك عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)[٥].
*** السابعة: قوله تعالى: «قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ...»[٦].
الثامنة: قوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...»[٧].
التاسعة: قوله تعالى: «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ...»[٨].
قال السيوطي: و قد صحّ النقل عن ابن عباس باستثناء هذه الآيات
[١] النحل: ٤٣- ٤٤. و في سورة الأنبياء: ٧ بدون الذيل.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ١٥.
[٣] الانعام: ١٤١.
[٤] راجع الدر المنثور: ج ٣ ص ٤٩. و تفسير الطبري: ج ٨ ص ٤٤.
[٥] مجمع البيان: ج ٤ ص ٣٧٥.
[٦] الانعام: ١٥١.
[٧] الانعام: ١٥٢.
[٨] الانعام: ١٥٣.