التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٠ - ٣٧ - سورة القلم مكية
٣٦- سورة الملك: مكيّة
روي عن ابن عباس: انزلت تبارك الملك في أهل مكة إلّا ثلاث آيات[١].
قلت: ليس معنى هذا الكلام: أنّها نزلت بمكة غير ثلاث آيات نزلن بغيرها! و ذلك لأنّه قال: في أهل مكّة، و لم يقل: في مكة أو بمكة! بل المعنى: أنّ هذه السورة نزلت تقريعا و تشنيعا بأهل مكة أي المشركين، فكلّ آياتها تهديد و توعيد بشأنهم، غير ثلاث آيات تخصّ المؤمنين: اولاها قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ...». و الثانية قوله: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ...» و الثالثة قوله: «قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ ...»[٢].
فالصحيح- كما في حديث ابن خديج-: أنّها نزلت جملة واحدة بمكة[٣].
٣٧- سورة القلم: مكيّة
حكى السخاوي في جمال القرّاء: استثناء قوله: «إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ- الى قوله-: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ»[٤] سبعة عشرة آية. و قوله:
«فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ- الى قوله-: فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ»[٥] ثلاث آيات. فهذه عشرون آية زعموها نزلت بالمدينة و زاد في المجمع الآية رقم: ٥١ و الآية رقم:
٥٢[٦].
أخرج ابن أبي حاتم و ابن جريح: أنّ أبا جهل قال يوم بدر: خذوهم أخذا، فاربطوهم في الحبال، و لا تقتلوا منهم أحدا، فنزلت: «إِنَّا بَلَوْناهُمْ ...» الخ[٧].
[١] الدر المنثور: ج ٦ ص ٢٤٦.
[٢] الملك: ١٢ و ١٥ و ٢٩.
[٣] الدر المنثور: ج ٦ ص ٢٤٦.
[٤] القلم: ١٧- ٣٣.
[٥] القلم: ٤٨- ٥٠.
[٦] الإتقان: ج ١ ص ١٧. و مجمع البيان: ج ١٠ ص ٣٣٠.
[٧] الدر المنثور: ج ٦ ص ٢٥٣.