التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - تأليف الآيات
فقط، و الآية التي نزلت بهذا الشأن هي قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ»[١]. ثم نسخ هذا التشريع بآية الاعتداد: اربعة أشهر و عشرا من نفس السورة[٢]. و بآية المواريث[٣].
قال الإمام الصادق (عليه السلام): نسختها- أي آية الامتاع- آية «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» و نسختها آية المواريث[٤] هذا و طبيعة النسخ تستدعي تأخّر الناسخ عن المنسوخ، في حين تقدّمه عليه بستّ آيات!* و كذلك قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ...». قيل: إنّها آخر آية نزلت على رسول (صلى اللّه عليه و آله) و لم يعش بعدها سوى بضعة أيام أو بضعة أسابيع. و الآية مثبتة في سورة البقرة في حين أنّها أوّل سورة نزلت بالمدينة بعد الهجرة، و نزلت بعدها نيف و عشرون سورة، و روي أنّ جبرئيل (عليه السلام) هو الذي أشار على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأن يضعها موضعها من البقرة. و قد تقدّم ذلك.
* و آية الإكمال: «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»[٥]. قال ابن عباس: لم ينزل بعدها فريضة. و كذا قال السدّي و الجبائي و البلخي[٦] و روي عن الامامين الصادقين (عليهما السلام) أيضا[٧].
قال ابن عساكر و الخطيب: إنّها نزلت في غدير خم عند منصرفه (صلى اللّه عليه و آله) من حجّة الوداع بعد ما نصب عليا (عليه السلام) بالولاية. فنزل بها
[١] البقرة: ٢٤٠.
[٢] البقرة: ٢٣٤.
[٣] النساء: ١٢.
[٤] تفسير البرهان: ج ١ ص ٢٣٢ ح ١. و مستدرك الوسائل: ج ٣ ص ٢٠.
[٥] المائدة: ٣.
[٦] الدر المنثور: ج ٢ ص ٢٥٧- ص ٢٥٩. و مجمع البيان: ج ٣ ص ١٥٩.
[٧] مجمع البيان: ج ٣ ص ١٥٩.