التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - ١٠ - سورة الرحمن مدنية
أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ»[١].
قال السخاوي في جمال القرّاء: قيل إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لما توجّه مهاجرا الى المدينة وقف فنظر الى مكة و بكى، فنزلت تسلية لخاطره الشريف[٢].
لكن الآية في سياقها منسجمة مع آيات قبلها و بعدها انسجاما وكيدا، بحيث لا يدع مجالا للقول بالتفكيك، فامّا أنّ الجميع مكيّة أو الجميع مدنية.
و بما أنّ السورة تقريع عنيف بالمشركين و إثارة عامّة بالمؤمنين، تمهيدا لتشريع القتال، فهي مدنيّة نزلت بهذا اللحن اللاذع، و جعلت تعدّد مساوئ ارتكبتها قريش، و تهدّدها بقتل ذريع و فشل فظيع إزاء معاندتهم مع الحقّ.
و الآية المذكورة أيضا على نفس النمط. لم تخرج على قريناتها.
٩- سورة الحجرات: مدنيّة
نسب الى ابن عباس: استثناء قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى ...»[٣].
و لعلّه لمكان الخطاب مع «الناس»، على ما زعمه بعضهم أنّه من دلائل مكيّة الخطاب! و قد اسبقنا أنّه لا دليل في ذلك ... بدليل وقوعه في سورة البقرة «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ»[٤].
١٠- سورة الرحمن: مدنيّة
استثني منها قوله: «يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ...»[٥] و لم يعرف سبب هذا الاستثناء الغريب!
[١] محمد: ١٣.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ٢٠. و الدر المنثور: ج ٦ ص ٤٨.
[٣] الحجرات: ١٣. مجمع البيان: ج ٩ ص ١٢٨.
[٤] البقرة: ٢١.
[٥] الرحمن: ٢٩. الإتقان: ج ١ ص ١٧.