التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - أمد مصحف علي(عليه السلام)
عمّا تدعونا إليه، فدخل علي (عليه السلام) بيته[١].
و في رواية: قال علي (عليه السلام): أما و اللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، إنّما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه[٢].
و قد تقدّم كلام ابن النديم: كان مصحف عليّ يتوارثه بنو الحسن[٣] و الصحيح عندنا: أنّ مصحفه (عليه السلام) يتوارثه أوصياؤه الائمّة من بعده، واحدا بعد واحد لا يرونه لأحد[٤].
و في عهد عثمان حيث اختلفت المصاحف و أثارت ضجّة بين المسلمين، سأل طلحة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لو يخرج للناس مصحفه الذي جمعه بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أتى به الى القوم فرفضوه. قال:
و ما يمنعك- يرحمك اللّه- أن تخرج كتاب اللّه الى الناس؟! فكفّ (عليه السلام) عن الجواب أوّلا، فكرّر طلحة السؤال، فقال: لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عمّا سألتك من أمر القرآن أ لا تظهره للناس؟
قال (عليه السلام): يا طلحة عمدا كففت عن جوابك. فأخبرني عمّا كتبه القوم أ قرآن كلّه أم فيه ما ليس بقرآن؟ قال طلحة: بل قرآن كلّه. قال (عليه السلام): إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار و دخلتم الجنة .. قال طلحة:
حسبي أمّا إذا كان قرآنا فحسبي[٥].
هكذا حرص الإمام و أوصياؤه (عليهم السلام) على حفظ وحدة الامّة فلا تختلف بعد اجتماعها على ما هو قرآن كلّه.
[١] كتاب سليم بن قيس: ص ٧٢.
[٢] تفسير الصافي: ج ١ ص ٢٥.
[٣] الفهرست: ص ٤٨.
[٤] بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٤٢ ح ١.
[٥] سليم بن قيس: ص ١١٠. و بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٤٢ ح ١.