التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢١ - ٣٨ - سورة المزمل مكية
و لكن لا مناسبة ظاهرة بين كلام أبي جهل هذا و فحوى الآيات المذكورة، ليكون الداعي لنزولها! و الصحيح: أنّها نزلت بشأن المشركين عموما، انسجاما مع بقية آيات السورة، و هكذا فسّرها العلّامة الطبرسي و أبو جعفر الطبري[١].
و أمّا قوله: «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ...» الخ فهي من آيات الصفح المكيّة بلا ريب، و ما ندري ما وجه هذا الاستثناء الغريب؟!
٣٨- سورة المزّمل: مكيّة
استثني منها قوله: «وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ- الى قوله-: وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا»[٢].
حكاه الاصبهاني[٣] لكن الآيتين تصبير للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) تجاه أذى المشركين، و توعيد بهم، فهما من آيات الصفح المكيّة، و لا وجه لعدهما مدنيّتين.
*** و حكى ابن الغرس استثناء قوله: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ- الى قوله-: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[٤].
قال جلال الدين: و يردّه ما أخرجه الحاكم: أنّه نزل بعد نزول صدر السورة بسنة، و ذلك حين فرض قيام الليل في أوّل الإسلام قبل فرض الصلوات الخمس[٥] و هكذا أخرج عبد بن حميد عن عكرمة، قال: لبث المسلمون بعد نزول: «يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ ....» سنة فشقّ عليهم و تورّمت أقدامهم، حتى نسختها آخر السورة: «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ»[٦].
[١] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٣٣٦. و جامع البيان: ج ٢٩ ص ١٩.
[٢] المزمل: ١٠- ١١.
[٣] الإتقان: ج ١ ص ١٧.
[٤] المزمل: ٢٠.
[٥] الإتقان: ج ١ ص ١٧.
[٦] الدر المنثور: ج ٦ ص ٢٨٠.