التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٥ - ٣ - مخالفات في رسم الخط
و أقصر آية «وَ الضُّحى» ثم «وَ الْفَجْرِ». حروفها: ٥ لفظا و ٦ رسما.
و أطول كلمة في القرآن: «فَأَسْقَيْناكُمُوهُ»[١] أحد عشر حرفا لفظا و رسما[٢].
و أخرج أحمد في مسنده عن أوس بن حذيفة، قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كانوا أسلموا من ثقيف من بني مالك فأنزلنا في قبة له، فكان يختلف الينا بين بيوته و بين المسجد، فإذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلينا يحدّثنا ما لقي من قومه بمكة و بعد المهاجرة الى المدينة.
فمكث عنّا ليلة لم يأتنا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء قال: قلنا: ما أمكثك عنّا يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ قال: طرأ عنّي حزب من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه، فسألنا أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حين أصبحنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ست سور و خمس سور و سبع سور و تسع سور و إحدى عشرة سورة و ثلاث عشرة سورة، و حزب المفصّل من سورة ق حتى تختم[٣].
و الظاهر أنّ الجملة الأخيرة هي من كلام أوس نفسه، تفريعا على ما ذكره أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأنّ القرآن لم يؤلّف حينذاك مصحفا بين دفّتين. و إنّما كانت السور مكتملة، فكانوا يقسمون السور الى أعداد متساوية لتسهل قراءتها حسب تقسيم الأيام أو الأوقات.
٣- مخالفات في رسم الخطّ:
لا شكّ أنّ الخطّ وضع ليعبّر عن المعنى بنفس اللفظ الذي ينطق به، فالكتابة في الحقيقة قيد للّفظ المعبّر عن المعنى المقصود. و عليه فيجب أن تكون الكتابة
[١] الحجر: ٢٢.
[٢] راجع البرهان: ج ١ ص ٢٤٩- ٢٥٢.
[٣] مسند احمد: ج ٤ ص ٣٤٣.