التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - ٥ - سورة براءة مدنية
و هكذا فسّرها أبو جعفر الطبري، قال: يقول لهم جلّ ثناؤه: ناهضوا عدوّكم فإنّ اللّه كافيكم أمرهم و لا يهوّلنّكم كثرة عددهم و قلّة عددكم فإنّ اللّه مؤيّدكم بنصره. و ذكر لهذا المعنى روايات، و لم يتعرّض لشيء من روايات نزولها بشأن إسلام عمر بن الخطاب[١].
٥- سورة براءة: مدنيّة
استثني منها أربع آيات:
الأولى و الثانية: قوله تعالى: «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ... الى قوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ»[٢].
قالوا: نزلت بشأن أبي طالب عند ما حضرته الوفاة، دخل عليه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عنده أبو جهل و عبد اللّه بن أبي اميّة. فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أي عم، قل: لا إله إلّا اللّه، أحاجّ لك بها عند اللّه. فقال القرشيان: يا أبا طالب، أ ترغب عن ملّة عبد المطلب؟! فكانا كلّما عرض عليه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كلمة الشهادة أعادا كلامهما.
فكان آخر كلام أبي طالب: أنّه على ملّة عبد المطلب، و أبى أن يقول: لا إله إلا اللّه. فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عند ذلك: لأستغفرنّ لك ما لم انه عنك. فنزلت الآية ... كما و نزلت «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ»[٣].
و قالوا- أيضا-: إنّها نزلت بشأن والدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أراد أن يستغفر لأبيه، و هكذا استجاز ربّه في زيارة قبر امّه فأجازه، فبدا له أن يستغفر لها فنزلت الآية تنهاه.! فما رئي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)
[١] جامع البيان: ج ١٠ ص ٢٦.
[٢] براءة: ١١٣- ١١٤.
[٣] القصص: ٥٦. الدر المنثور: ج ٣ ص ٢٨٢. و صحيح البخاري: ج ٢ ص ١١٩ و ج ٦ ص ٨٧.