التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - ٢٤ - سورة فاطر(الملائكة) مكية
و أخيرا فإنّ الرواية بهذا الشأن عن فروة مضطربة و متناقضة بعضها مع بعض، بما يجعل الاستناد إليها في الحكم بنزول الآيات بشأنها مستحيلا.
فقد أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن رباح قال: حدّثني فلان-؟- أنّ فروة بن مسيك الغطفاني-؟- قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال:
يا نبيّ اللّه إنّ سبأ قوم كان لهم في الجاهلية غزو. و إنّي أخشى أن يرتدّوا عن الإسلام-؟- أ فأقاتلهم؟ فقال: ما امرت فيهم بشيء بعد، فانزلت هذه الآية:
«لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ...»[١].
انظر الى هذه الرواية المتفكّكة سندا و متنا و أسلوبا، و عدم أيّ مناسبة بين مضمونها و نزول هكذا آيات!! الأمر الذي يجعلنا نطمئن بأنّها لم تكن من حياكة إنسان نابه يلتفت الى ما يقوله من كلام! و هكذا سائر الروايات الواردة بهذا الشأن، فراجع[٢].
فان كانت هكذا مناسبات تستدعي نزول قرآن، فأجدر بنا أن نقول: إنّه كان ينزل بلا مناسبة!!
٢٤- سورة فاطر (الملائكة): مكيّة
قال الحسن: إلّا آيتين:
الأولى: قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ ...»[٣].
الثانية قوله: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ...»[٤].
و لعلّ الأولى لذكر الصلاة فيها ...
[١] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٥٥.
[٢] تفسير الطبري. و الدر المنثور، و غيرهما.
[٣] فاطر: ٢٩.
[٤] فاطر: ٣٢.