التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - ٦ - سورة الرعد مدنية
و آله) أن يساعدهم على هذه الأمنية، فنزلت الآية لتقطع أملهم في ذلك إذا كانوا علموا من آبائهم البقاء على الشرك حتى الموت: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ»[١]. و لتوضيح أكثر راجع تفسير الآيتين[٢].
*** الثالثة و الرابعة: قوله تعالى: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ»[٣]. و هما آخر سورة براءة.
قال ابن الغرس إنّهما مكيّتان.
قال جلال الدين: و هذا غريب، كيف و قد ورد أنّهما آخر ما نزل[٤].
قلت: لم يثبت نزول الآيتين بمكة، و لا ذكر قائله دليلا أو سندا لذلك.
فثبت الآية في سورة مدنيّة- و لا سيّما هي آخر السور المدنيّة- هو بذاته دليل على نزولها بالمدينة، حيث الأصل الأولى في الآيات هو الثبت الطبيعي تباعا حسب النزول. مضافا الى ما ورد في سبب نزولهما: جاءت جهينة تسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- أوّل قدومه المدينة- عهدا يأتمنون اليه، فنزلت الآيتان[٥].
كما روي أنّهما آخر الآيات القرآنية نزولا بالمدينة[٦].
٦- سورة الرعد: مدنيّة
أخرج أبو الشيخ عن قتادة، قال: سورة الرعد مدنيّة إلّا قوله تعالى: «وَ لَا
[١] النساء: ٤٨ و ١١٦.
[٢] تفسير الطبري: ج ١٠ ص ١٣٧ و ١٤١. و مجمع البيان: ج ٥ ص ٥٤ و ٥٦. و الدر المنثور: ج ٣ ص ٦٤ و ٦٦.
[٣] براءة: ١٢٨- ١٢٩.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٥. و الدر المنثور: ج ٣ ص ٢٩٦.
[٥] الدر المنثور: ج ٣ ص ٢٩٧.
[٦] نفس المصدر و مجمع البيان: ج ٥ ص ٨٦