التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - ٩ - سورة النحل مكية
و امّا استثناء الآية رقم: ٨٧ فمستند الى قول مجاهد: إنّ سورة الفاتحة نزلت بالمدينة. و تقدّم انّها هفوة منه، و الإجماع على خلاف قوله[١].
و أمّا آية المقتسمين، فزعموها نزلت في اليهود و النصارى ممّن آمنوا ببعض القرآن و كفروا بالبعض[٢] لكنّه زعم باطل، لأنّ اليهود لم يؤمنوا بالقرآن إطلاقا، و لم يكونوا هم المنزل عليهم. نعم كان إيمانهم بالكتب النازلة عليهم كذلك يؤمنون بالبعض و يكفرون بالبعض.
و الصحيح أنّ الآية المذكورة نزلت في المشركين الذين جعلوا من القرآن بعضه سحرا و بعضه أساطير الأوّلين و بعضه مفترى و غير ذلك، و كانوا يتفرّقون على أبواب مكّة يصدّون الناس عن القرآن و يقولون على اللّه الكذب[٣].
و قد روى العياشي عن الإمامين الباقر و الصادق (عليهما السلام): أنّها نزلت في قريش[٤].
٩- سورة النحل: مكيّة
قال قتادة: إلّا قوله: «وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ...»[٥].
و قيل: الى آخر السورة نزلن بالمدينة[٦].
و عن عطاء بن يسار: استثناء قوله: «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ...» الى آخر السورة- و هن ثلاث آيات- نزلن في حادثة أحد، بعد مقتل حمزة (عليه السلام)[٧].
[١] راجع الإتقان: ج ١ ص ١٢.
[٢] تفسير الطبري: ج ١٤ ص ٤٢.
[٣] راجع الميزان: ج ١٢ ص ٢٠٥.
[٤] تفسير العياشي: ج ٢ ص ١٥١- ٢٥٢، ح ٤٣ و ٤٤.
[٥] النحل: ٤١.
[٦] الإتقان: ج ١ ص ١٥. و في مجمع البيان: ج ٦ ص ٣٤٧ نسبه الى الحسن و قتادة.
[٧] الدر المنثور: ج ٤ ص ١٣٥.