التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - ٣ - إلهام نفسي،
قال الأزهري: الوحي هنا: إلقاء اللّه في قلبها. قال: و ما بعد هذا يدلّ- و اللّه أعلم- على أنّه وحي من اللّه على جهة الإعلام، للضمان لها «إنّا رادّوه إليك».
و قيل: إنّ معنى الوحي هنا: الإلهام. قال: و جائز أن يلقي اللّه في قلبها أنّه مردود إليها و إنّه يكون مرسلا. و لكن الإعلام أبين في معنى الوحي هنا[١].
و الشيخ المفيد- قدّس سرّه- أخذ الوحي هنا بمعنى الإعلام الخفي، في كتابه «أوائل المقالات». لكنه في كتابه «تصحيح الاعتقاد» جعله بمعنى رؤيا أو كلام سمعته امّ موسى في المنام. و قال- بصدد إيضاح معنى الوحي-: أصل الوحي هو الكلام الخفي، ثمّ قد يطلق على كلّ شيء قصد به إفهام المخاطب على السرّ له عن غيره[٢].
و أمّا التعبير بالوحي عن وسواس الشيطان و تسويله خواطر الشرّ و الفساد، فجاء في قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً»[٣]. و قال: «وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ»[٤] و يفسّره قوله: «مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ»[٥].
كما جاء التعبير عمّا يلقيه اللّه الى الملائكة من أمره ليفعلوه من فورهم، بالوحي أيضا في قوله تعالى: «إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا»[٦].
و أمّا التعبير بالوحي عمّا يلقيه اللّه الى نبيّ من أنبيائه بواسطة ملك أو بغير واسطة لأجل تبليغ رسالة اللّه، فهو معنى رابع استعمله القرآن و هو موضوع بحثنا
[١] لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٨٠.
[٢] راجع أوائل المقالات: ص ٣٩، و تصحيح الاعتقاد: ص ٥٦.
[٣] الانعام: ١١٢.
[٤] الانعام: ١٢١.
[٥] الناس: ٤- ٦.
[٦] الانفال: ١٢.