التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - ٣٢ - سورة ق مكية
و في ابنه عبد الرحمن عند ما عقّ والديه، و هما يحاولان إسلامه[١].
لكن الآيات في كلا الموضعين عامّة، بدليل صيغة الجمع تعقيبا على كلّ من الفقرتين، فالآيات تصوير تفصيلي عن الذي يبرّ بوالديه و الذي يعقّهما بصورة عامّة[٢].
و على تقدير نزولها بشأن أبي بكر و ابنه عبد الرحمن فلا موجب لعدّها مدنيّة بعد أن كانت تلك القصة بشأنهما- على فرض الصحّة- بمكة.
*** و كذلك لا وجه لاستثناء قوله: «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ»[٣].
بعد أن كانت لهجتها مكيّة، و سياق لحنها موجّه الى مشركي قريش، نزلت أيام كان المسلمون على ضعف و من ثم نسخت بعدئذ بآية القتال.
٣٢- سورة ق: مكيّة
أخرج الحاكم و غيره: أنّ قوله تعالى: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ»[٤] نزلت بالمدينة، ردّا على مزعومة يهوديّة، قالوا: إنّ اللّه استراح يوم السبت بعد أن خلق السماوات و الأرض في ستة أيام من يوم الأحد الى يوم الجمعة[٥]. و زاد في المجمع عن الحسن الى قوله «وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ»[٦].
قلت: أمّا نزولها ردّا على تلك المزعومة الباطلة فنعم، و أمّا أنّها نزلت بالمدينة فلا! و ذلك لأنّ العرب- كما سبق مرارا- كانوا على اتصال دائم بأهل الكتاب،
[١] الدر المنثور: ج ٦ ص ٤١. و تفسير الطبري: ج ٢٦ ص ١٣.
[٢] مجمع البيان: ج ٩ ص ٨٧.
[٣] الاحقاف: ٣٥. الإتقان: ج ١ ص ١٦.
[٤] ق: ٣٨.
[٥] الدر المنثور: ج ٦ ص ١١٠. و الإتقان: ج ١ ص ١٦.
[٦] ق: ٣٩.