التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - عدد المصاحف العثمانية
تغيير الخطّ من الكوفيّ البدائي الذي كتبت به المصاحف على عهد عثمان، الى الكوفيّ المعروف، و بعده الى خطّ النسخ العربي الجميل و خطوط اخرى تداولت فيما بعد. كلّ ذلك جعل من المصاحف العثمانيّة الأولى على مدرج النسيان، فأمست مهجورة و لم يعد لها أثر في الوجود.
*** هذا ... و ذكر ياقوت الحموي (توفي سنة ٦٢٦ ه) أنّ في جامع دمشق مصحف عثمان بن عفان. قالوا: إنّه خطّه بيده[١].
و هذا المصحف رآه ابن فضل اللّه العمري (توفي سنة ٧٤٩ ه). قال: و الى الجانب الأيسر من جامع دمشق المصحف العثماني بخطّ عثمان بن عفان[٢].
و لم يحفظ لعثمان أنّه خط مصحفا بيده، فلعلّه مصحف الشام بقي لذلك العهد.
و هذا المصحف يذكره ابن كثير (توفي سنة ٧٧٤ ه) من غير أن ينسبه إلى خطّ عثمان. قال: و أمّا المصاحف العثمانيّة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي المقصورة. و قد كان قديما بمدينة طبرية ثم نقل منها الى دمشق في حدود سنة ٥١٨ ه. و قد رأيته كتابا ضخما بخطّ حسن مبين قوي، بحبر محكم، في رق أظنّه من جلود الإبل[٣].
و قال الرحالة ابن بطوطة (توفي سنة ٧٧٩ ه): و في الركن الشرقي من المسجد ازاء المحراب خزانة كبيرة فيها المصحف الكريم الذي وجّهه عثمان بن عفان الى الشام، و تفتح تلك الخزانة كلّ يوم جمعة بعد الصلاة فيزدحم الناس على لثم ذلك المصحف الكريم. و هناك يحلّف الناس غرماءهم و من ادعوا عليه شيئا[٤].
[١] معجم البلدان: ج ٢ ص ٤٦٩.
[٢] مسالك الأبصار في ممالك الأمصار: ج ١ ص ١٩٥.
[٣] فضائل القرآن لابن كثير: ص ٤٩.
[٤] رحلة ابن بطوطة: ج ١ ص ٥٤.