التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٠ - ٥ - سورة هود مكية
زعم بعضهم أنّها نزلت في اليهود[١]. لكن السياق يأباه.
الثانية: قوله تعالى: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ...»[٢].
الثالثة: قوله تعالى: «وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا ...»[٣].
الرابعة: قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ...»[٤].
زعموها- أيضا- نزلت في اليهود. و لا دليل لهم في ذلك، و السياق واحد متّصل. و لعلّ ذكر أهل الكتاب هو الذي أوقعهم في هذا الزعم! مع العلم بأنّ هذه الآيات ليست بأصرح من قوله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»[٥] الآية المكيّة بالإجماع.
و قيل: من الآية: رقم ٤٠ الى نهاية السورة كلّها نزلت بالمدينة[٦] و لا شاهد لهذا القول إطلاقا. و لحن الآيات و لهجتها أيضا تأباه.
و الخلاصة: القائل بالاستثناء في هذه السورة، لا يملك دليلا موثوقا به و لا سندا يعتمد عليه. كما أنّ سياقها ينادي بمكيّتها بوضوح. و من ثم نرجّح كونها مكيّة أجمع.
*** ٥- سورة هود: مكيّة
استثني منها ثلاث آيات:
الأولى: قوله تعالى: «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ»[٧].
لكن السياق يشهد- صراحة- بأنّها مكيّة. و قد روي في سبب نزولها
[١] الإتقان: ج ١ ص ١٥.
[٢] يونس: ٩٤.
[٣] يونس: ٩٥.
[٤] يونس: ٩٦.
[٥] النحل: ٤٣.
[٦] الإتقان: ج ١ ص ١٥.
[٧] هود: ١٢.