التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٠ - ١٠ - سورة الإسراء مكية
و الآية، بقرينة الآية قبلها تتناسب مع نزولها بمكة، و لم نعرف وجه هذا الاستثناء الذي جاء في المصحف الأميري و غيره! الخامسة: «وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ»[١].
جاء هذا الاستثناء في كلام جلال الدين، نظرا لأنّ الآية نزلت في رؤيا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أهمّته، رأى بني أميّة ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك، و لم ير ضاحكا حتى مات (صلى اللّه عليه و آله)[٢].
هذا ... و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لم يكن له منبر بمكة! و قد تقدّم كلامنا في ذلك، و أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أري اعتلاء دعوته المباركة، و أري أيضا تطاول أيدي الغاصبين لمنصبه الإلهي فساءه ذلك[٣].
*** السادسة و السابعة و الثامنة: قوله تعالى: «وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا. وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا. إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً»[٤].
لا شك أنّ الآيات مكيّات، نزلن بشأن مشركي قريش عرضوا على النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مسالمته مع آلهتهم، فنهرهم نهرا، و نزلت الآيات تثبيتا بموقف النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذاك المشرّف، و تيئيسا للمشركين نهائيا، لئلا يطمعوا في رسول اللّه، و هو داعية الى التوحيد الخالص و نبذ الإشراك كليّا، أن يجامل فيما يناقض دعوته الى اللّه وحده لا شريك له![٥].
[١] الاسراء: ٦٠.
[٢] الدر المنثور: ج ٤ ص ١٩١.
[٣] تقدم ذلك في الصفحة: ١٥٧.
[٤] الاسراء: ٧٣- ٧٤- ٧٥.
[٥] راجع مجمع البيان: ج ٦ ص ٤٣١. و الدر المنثور: ج ٤ ص ١٩٤.