التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - ٣ - الوحي المباشر
و قالت عائشة: «و لقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، و إنّ جبينه ليتفصّد عرقا»[١]. و قالت أيضا: «إنّه كان ليوحى على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو على راحلته فيضرب بجرانها»[٢].
و قال ابن عباس: «كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إذا نزل عليه الوحي، يعالج من ذلك شدّة، و ألما شديدا و ثقلا، و يتصدّع رأسه»[٣].
و قال ابن شهرآشوب: و روي أنّه كان إذا نزل عليه الوحي، نكّس رأسه و نكّس أصحابه رءوسهم. و منه يقال: برحاء الوحي[٤].
و روى ابن قيم: «أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جاءه الوحي مرّة، و فخذه على فخذ زيد بن ثابت فثقلت عليه حتى كادت ترضّها»[٥].
و روى صاحب المنتقى، قال: و في الحديث المقبول أنّه (صلى اللّه عليه و آله) اوحي إليه و هو على ناقته فبركت و وضعت جرانها بالأرض فما تستطيع أن تتحرّك. و أنّ عثمان كان يكتب للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و فخذه على فخذ عثمان فغشيه الوحي، فثقلت فخذه على فخذ عثمان حتى قال: خشيت أن ترضّها[٦].
[١] صحيح البخاري: ج ١ ص ٣.« التفصد»: قطع العرق الذي ينصب منه الدم بتدفّق، استعارة لكثرة انصباب عرقه الطيّب حين نزول الوحي.
[٢] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٣٧٨. و بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٦٤ ح ٢٠.« الجران» من البعير مقدم عنقه.
يقال: القى البعير جرانه أي برك.
[٣] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٦١ ح ١٣ عن المناقب ج ١ ص ٤١.
[٤] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٦١ ح ١٣ عن المناقب: ج ١ ص ٣١. و البرحاء: شدة الكرب و الألم.
[٥] زاد المعاد: ج ١ ص ١٨.
[٦] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٦٣- ٢٦٤ ح ٢٠. و عثمان هذا هو ابن مظعون، كما جاء التصريح به في رواية عن الإمام الباقر( عليه السلام) في كتاب سعد السعود: ص ١٢٢. و بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٦٨ و ٢٦٩ ح ٣٢.