التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٣ - ٢ - منافاته لمقام العصمة
لا سبيل لإبليس إليه إطلاقا، و قد حكى اللّه سبحانه عن لسان إبليس: «وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي».
٢- منافاته لمقام العصمة:
قال القاضي عياض: «و قد قامت الحجّة و أجمعت الامّة على عصمته (صلى اللّه عليه و آله) و نزاهته عن مثل هذه الرذيلة، أمّا تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا، من مدح آلهة غير اللّه، و هو كفر. أو أن يتسوّر عليه الشيطان و يشبه عليه القرآن، حتى يجعل فيه ما ليس منه، و يعتقد النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنّ من القرآن ما ليس منه، حتى ينبهه جبرائيل (عليه السلام) و ذلك كلّه ممتنع في حقّه (صلى اللّه عليه و آله).
أو يقول النبي (صلى اللّه عليه و آله) ذلك من قبل نفسه عمدا، و ذلك كفر.
أو سهوا، و هو معصوم من هذا كلّه.
و قد قرّرنا بالبراهين و الإجماع عصمته (صلى اللّه عليه و آله) من جريان الكفر على قلبه أو لسانه، لا عمدا و لا سهوا.
أو أن يتشبّه عليه ما يلقيه الملك ممّا يلقي الشيطان، أو يكون للشيطان عليه سبيل، أو يتقوّل على اللّه ما لم ينزل عليه، و قد قال تعالى: «وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ... الآية». و قال تعالى: «إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ... الآية»[١].
و أيضا فلو لا العصمة الملحوظة في أداء رسالة اللّه، لزالت الثقة بالدين، و لأخذت الشكوك مواضعها من أحكام و تكاليف و شرائع يبلّغها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عن اللّه تعالى!! و امتدادا لجانب عصمته (صلى اللّه عليه و آله) و أن لا سبيل لإبليس الى
[١] الشفا: ج ٢ ص ١١٨- ١١٩.