التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٧ - غلو فاحش
١٨- و لا تقولنّ لشايء: الكهف: ٢٣ ١٩- فقال الملأ. المؤمنون: ٢٤ ٢٠- أيّه الثّقلان. الرحمن: ٣١ و كان اللّه على كلّ شىء. الكهف: ٤٥.
و قال الملأ. المؤمنون: ٣٣ أيّها المجرمون. يس: ٥٩ تلك- أيضا- أمثلة عشرون اخترناها من التناقض الموجود في الرسم العثماني. و ربّما تزداد غرابتك- أيّها القارئ- إذا ما لاحظت التناقض في إملاء سورة واحدة، كالمثال رقم: ١٨ سورة الكهف. و رقم: ١٩ سورة المؤمنون، كما رسموا «بسطة» في البقرة: ٢٤٧ بالسين، و في الأعراف: ٦٩ بالصاد. و كذلك «يبسط» في الرعد: ٢٦ بالسين، و في البقرة: ٢٤٥ بالصاد. و هذا أيضا من التناقض في سورة واحدة .. الى غير ذلك و هو كثير.
غلوّ فاحش:
قد يغلو بعض المتزمّتين بالرسم القديم، فيزعمونه توقيفيا كان بأمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) الخاصّ، و لم يكن للكتبة الأوائل دخل في رسمه بالهيئة الموجودة. و إنّ وراء هذه المخالفات الإملائية سرّا خفيّا و حكمة بالغة لا يعلمها إلّا اللّه:
نقل ابن المبارك عن شيخه عبد العزيز الدبّاغ أنّه قال: «رسم القرآن سرّ من أسرار اللّه المشاهدة و كمال الرفعة. و هو صادر من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو الذي أمر الكتّاب أن يكتبوه على هذه الهيأة، فما نقصوا و لا زادوا على ما سمعوه من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)».
ثم قال: «ما للصحابة و لا لغيرهم في رسم المصحف، و لا شعرة واحدة، و إنّما هو توقيف من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيأة المدوّنة بزيادة الألف و نقصانها. لأنّها أسرار لا تهتدي إليها العقول، و هو سرّ من أسرار اللّه، خصّ اللّه به كتابه العزيز، دون سائر الكتب السماويّة.
و كما أنّ نظم القرآن معجز، فرسمه أيضا معجز.