التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - ٢٦ - سورة الزمر مكية
لكنّها صريحة في خطابها مع الذين كفروا، و قد نصّ أبو جعفر نزولها بشأن المشركين[١] و هكذا يشهد بذلك سياق الآية ذاتها.
و في المصحف الأميري و تاريخ الزنجاني: استثناء الآية رقم: ٤٥.
و لعلّه سهو جاء في اشتباه الرقم. و على الفرض فسياقها نفس سياق الآية رقم: ٤٧ و الكلام فيها هو الكلام في تلك.
٢٦- سورة الزمر: مكيّة
استثني منها قوله تعالى: «قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ»[٢].
نقل السخاوي في «جمال القراء» عن بعضهم: أنّها نزلت بالمدينة[٣].
لكن الآية بنفسها تشي بأنّها مكيّة، نزلت تحرّض المؤمنين المستضعفين على المهاجرة. و هكذا روي عن ابن عباس[٤].
*** و استثني- أيضا- قوله تعالى: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ...»[٥].
حكى ابن الجزري عن بعضهم- أيضا- أنّها نزلت بالمدينة[٦].
لكن لهجة الآية الرنّانة الأخّاذة بمجامع القلوب، بذاتها شاهدة على أنّها مكيّة، كما أنّ السياق أيضا يشهد بذلك، و لا وجه لهذا الاستثناء بتاتا.
*** و هكذا استثني منها قوله تعالى: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
[١] جامع البيان: ج ٢٣ ص ٩.
[٢] الزمر: ١٠.
[٣] الإتقان: ج ١ ص ١٦.
[٤] مجمع البيان: ج ٨ ص ٤٩٢.
[٥] الزمر: ٢٣.
[٦] الإتقان: ج ١ ص ١٦.