التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - الطريق الى معرفة أسباب النزول
و بعد .. فإذ قد عرفت قيمة ما أسند من روايات أسباب النزول الواردة في أهم الكتب الحديثيّة، فكيف بالمقطوع و المرسل و المجهول .. الأمر الذي ينبؤك عن أصالة ما لدينا من صحاح الروايات في هذا الباب ... و قد صحّ كلام الإمام أحمد: ثلاثة ليس لها أصل معتمد: المغازي و الملاحم و التفسير ..
هذا السيوطي يخرّج لقوله تعالى: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»[١] خمسة أوجه: الأوّل: إنّه في تحويل القبلة و ارتياب اليهود في ذلك. عن ابن جرير و ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
الثاني: أن تصلي حيثما توجّهت به راحلتك. أخرجه الحاكم و غيره عن ابن عمر.
الثالث: إنّه كان في سفر ليلة ظلماء فصلّى كلّ رجل على حياله لا يدرون اين وجه القبلة. أخرجه الترمذي من حديث عامر بن ربيعة. و كذا الدارقطني من حديث جابر.
الرابع: لمّا نزلت «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»[٢] قالوا: الى أين؟ فنزلت.
أخرجه ابن جرير عن مجاهد.
الخامس: عن قتادة أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: إنّ أخا لكم قد مات فصلّوا عليه، فقالوا: إنّه كان لا يصلي الى القبلة .. فنزلت ..
قال السيوطي- تعقيبا على ذلك-: فهذه خمسة أسباب مختلفة، و أضعفها الأخير لإعضاله. ثم ما قبله لإرساله. ثم الثالث لضعف رواته. و الثاني صحيح لكنه قال: قد أنزلت في كذا، و لم يصرّح بالسبب. و الأوّل صحيح الإسناد و صرّح فيه بذكر السبب فهو المعتمد ..[٣].
[١] البقرة: ١١٥.
[٢] غافر: ٦٠.
[٣] الإتقان: ج ١ ص ٩٣.