التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - الطريق الى معرفة أسباب النزول
يرتبط بأمر الشريعة .. إن هذا إلّا فضول و خروج عن الطاعة و الاستسلام و معاكسة صريحة مع قوله تعالى: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ»[١].
و من ثمّ حاول أئمّة. النقد و التمحيص إنكار هذه الرواية. و قالوا: هذا وهم من الرواة .. و علّلوا ذلك بأنّه يستلزم أن يكون عمر قد اجتهد مع وجود النصّ ...[٢].
و حاول ابن حجر تصحيح الخبر و الرّد على هؤلاء، لكنه أتى بما يزيد في الطين بلّة، و في الطنبور نغمة .. انظر الى سفاسفه:
يقول: زعم غير هؤلاء أنّ عمر اطّلع على نهي خاصّ في ذلك. و قال القرطبي: لعلّ ذلك وقع في خاطر عمر، فيكون من قبيل الإلهام .. و يحتمل أن يكون فهم ذلك من نهي الاستغفار ...
قال ابن حجر: و ما قاله القرطبي أقرب ... لأنّه لم يتقدم نهي عن الصلاة على المنافقين ... بدليل أنّه قال في آخر الحديث: فأنزل اللّه «و لا تصلّ على أحد منهم مات أبدا»؟! و ثانيا: كيف علم عمر أنّ الصلاة على المنافق محرّمة في الشريعة، و لم تنزل بتحريمها آية بعد- كما نبّه عليه ابن حجر- أ فهل يجوز أن يلهم عمر بما لا يعرفه مبلّغ الشريعة.؟! و قد حاول ابن حجر محاولة اخرى في حل هذه المشكلة الثانية بما زاد و هنا في وهن و ابتعادا عن الحقيقة أكثر.
فقد أخرج عن ابن مردويه: أنّ عمر قال له (صلى اللّه عليه و آله): أ تصلّي عليه و قد نهاك اللّه أن تصلّي عليه! فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): أين؟
قال: قال: «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ...».
[١] الأحزاب: ٢١.
[٢] ذكره عنهم ابن حجر في فتح الباري: ج ٨ ص ٢٥٢- ٢٥٣.