التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - ٣ - مخالفات في رسم الخط
و في لفظ ابن أشتة: استمدّ الكاتب مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد[١].
٥- و أخرج ابن المنذر و سعيد بن منصور عن ابن عباس: أنّه كان يقرأ.
«و لقد آتينا موسى و هارون الفرقان ضياء- و القراءة المشهورة: و ضياء»[٢] ثم قال: خذوا- أو انزعوا- هذه الواو من هنا، و اجعلوا هاهنا: في أوّل قوله تعالى:
«- و- الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ»[٣] لأنّه زعمها عطفا على الموصول قبلها.![٤] قال ابن حجر: هو إسناد جيّد[٥].
٦- أخرج أبو جعفر الطبري و ابن الأنباري عن ابن عباس، كان يقرأ:
«أ فلم يتبين الّذين آمنوا أن لو يشاء اللّه لهدى النّاس جميعا». فقيل له: إنّها في المصحف «أَ فَلَمْ يَيْأَسِ»[٦] فقال: الكاتب كتبها و هو ناعس.
و في لفظ الطبري: كتب الكاتب، الأخرى- أي القراءة المشهورة- و هو ناعس. قال ذلك بصورة جزم[٧].
قال ابن حجر: هذا حديث رواه الطبري و عبد بن حميد بإسناد صحيح، كلّهم من رجال البخاري عن ابن عباس[٨].
و قد بالغ الزمخشري في الإنكار على صحّة الأثر[٩]. فقال ابن حجر في رده: هذا إنكار من لا علم به بالرجال .. و تكذيب المنقول بعد صحّته ليس من
[١] الإتقان: ج ١ ص ١٨٥.
[٢] الانبياء: ٤٨.
[٣] آل عمران: ١٧٣. و الآية غير مصدّرة بالواو في القراءة المشهورة.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٨٥. و الدر المنثور: ج ٤ ص ٣٢٠.
[٥] فتح الباري: ج ٨ ص ٢٨٣.
[٦] الرعد: ٣١.
[٧] جامع البيان: ج ١٣ ص ١٠٤. و الإتقان: ج ١ ص ١٨٥.
[٨] فتح الباري: ج ٨ ص ٢٨٢.
[٩] الكشاف: ج ٢ ص ٥٣٠- ٥٣١.