التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٣ - نزل القرآن باياك أعني و اسمعي يا جارة
الزمان. و هذا تيئيس للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فلا تذهب نفسه عليهم حسرات.
قال العلّامة الطباطبائي (قدس سره): و لا يبعد أن يكون المراد هم الكفّار من صناديد قريش و كبراء مكة الذين عاندوا و لجوا في أمر الدين و لم يألوا جهدا في ذلك. إذ لا يمكن استطراد هذا التعبير في حقّ جميع الكفّار، و إلّا لانسدّ باب الهداية .. فالأشبه أن يكون المراد من «الَّذِينَ كَفَرُوا» هاهنا و في سائر الموارد من كلامه تعالى هم كفّار مكة في أوّل البعثة، إلّا أن تقوم قرينة على خلافه .. نظير ما سيأتي أنّ المراد من قوله: «الَّذِينَ آمَنُوا» فيما اطلق في القرآن من غير قرينة على إرادة الإطلاق، هم السابقون الأوّلون من المؤمنين. خصّوا بهذا الخطاب تشريفا[١].
و هكذا قال (رحمه اللّه) في تفسير سورة «الكافرون»: هؤلاء قوم معهودون لا كلّ كافر. و يدلّ عليه أمره (صلى اللّه عليه و آله) أن يخاطبهم ببراءته من دينهم و امتناعهم من دينه[٢].
و بذلك تنحلّ مشكلة كثير من الآيات جاءت بهذا التعبير و أشباهه.
نعم هذا الحكم يسري فيمن شابه اولئك في العناد و اللجاج مع الحقّ بعد الوضوح.
نزل القرآن بايّاك أعني و اسمعي يا جارة:
هكذا روى أبو النضر محمد بن مسعود العياشي باسناده عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) فيما رواه عنه عبد اللّه بن بكير. قال: «نزل القرآن بإياك أعني و اسمعي يا جارة»[٣]. و هذا مثل يضرب لمن يخاطب
[١] تفسير الميزان: ج ١ ص ٥٠.
[٢] تفسير الميزان: ج ٢٠ ص ٥٢٦.
[٣] تفسير العياشي: ج ١ ص ١٠ ح ٤.