التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - ١٩ - سورة العنكبوت مكية
كان! فضلا عن معارضة هذا التفسير بتفسيرها بجماعة من أهل الكتاب كانوا مسلمين بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبل مبعثه، و هم أربعون رجلا على ما جاء في تفسير الطبرسي و تفسير الطبري و غيرهما فراجع[١].
و يؤكد ما ذكرنا قوله تعالى: «وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ...»[٢].
هذه الآية مكيّة وردت بشأن مجادلة أهل الكتاب.
و قوله تعالى- أيضا-: «وَ كَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ...»[٣]. و هي مكية أيضا بالاتفاق.
و هذه نظيرة الآية المبحوث عنها تماما، إخبار عمّا سيكون.
*** و استثنى منها- أيضا- قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ...»[٤].
قيل: نزلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو مهاجر الى المدينة، عند وصوله الى الجحفة[٥] فالآية على الاصطلاح الثاني[٦] لا مكيّة و لا مدنيّة.
لكن الاختيار المشهور هو المصطلح الأوّل. و عليه فالآية مكيّة. و قد سبق ذلك.
١٩- سورة العنكبوت: مكيّة
استثني من أوّلها الى الآية الحادية عشرة، قالوا: نزلن بالمدينة[٧] قالوا:
نزلت الآيات في اناس من المسلمين تخلّفوا عن الهجرة، ثم كتب إليهم أصحاب
[١] مجمع البيان: ج ٧ ص ٣٥٨. و جامع البيان: ج ٢٠ ص ٥٧. و الدر المنثور: ج ٥ ص ١٣٣.
[٢] العنكبوت: ٤٦.
[٣] العنكبوت: ٤٧.
[٤] القصص: ٨٥.
[٥] مجمع البيان: ج ٧ ص ٢٦٨.
[٦] تقدم ذلك في الصفحة: ١٢٩.
[٧] الإتقان: ج ١ ص ١٦.