التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - نظم كلماته
موضعيّ أصلا .. «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ...»[١].
و كذا ترتيب الآيات ضمن السور، و اكتمالها على أعداد متفاوتة من الآيات شيء حصل على عهده (صلى اللّه عليه و آله) و بأمره الخاصّ ليس لرأي سواه مدخل فيه و لم تمسّه يد سوء أبدا .. «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ..»[٢].
نعم بقي ترتيب السور أمرا مؤجّلا الى ما بعد وفاته (صلى اللّه عليه و آله) حيث انقطاع الوحي و عدم ترقّب نزول سورة اخرى أو آيات .. و إليك التفصيل:
نظم كلماته:
لا شكّ أنّ العامل في نظم كلمات القرآن و صياغتها جملا و تراكيب كلاميّة بديعة، هو الوحي السماويّ المعجز، لم يتدخل فيه أي يد بشريّة إطلاقا. كما و لم يحدث في هذا النظم الكلمي أي تغيير أو تحريف عبر العصور: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» إذ في ذلك يتجسّد سرّ ذلك الإعجاز الخالد، الذي لا يزال يتحدّى به القرآن الكريم. و لمزيد التوضيح نعرض ما يلي:
اوّلا: إسناد الكلام الى متكلّم خاصّ يستدعي أن يكون هو العامل في تنظيم كلماته و تنسيق اسلوبه التعبيري الخاصّ. أمّا إذا كان هو منتقيا كلمات مفردة و جاء آخر فنظّمها في اسلوب كلاميّ خاصّ، فإنّ هذا الكلام ينسب الى الثاني لا الأوّل. و هكذا القرآن المجيد هو كلام اللّه العزيز الحميد، فلا بدّ أن يكون الوحي هو العامل الوحيد في تنظيم كلماته جملا و تراكيب كلاميّة بديعة، أمّا نفس الكلمات من غير اعتبار التركيب و التأليف فكان العرب يتداولونها ليل نهار، إنّما الإعجاز في نظمها جاء من قبل وحي السماء.
[١] فصلت: ٤٢.
[٢] الحجر: ٩.