التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٦ - ٢٣ - سورة سبأ مكية
٢٣- سورة سبأ: مكيّة
استثني منها قوله تعالى: «وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ»[١].
هذه الآية إشارة الى أنّ أهل العلم الواقعيين يؤمنون بهذا الكتاب إيمانا صادقا عن علم و يقين، و لا شكّ أنّ الأمر كذلك، فالنابهون العقلاء و أرباب الفضيلة و الكمال، لا يتردّدون في الإيمان بهذا الكتاب العزيز الذي لا ريب فيه، فور معرفتهم به. و هذا شأن كلّ حقّ صريح. و هكذا رجّح هذا المعنى العلّامة الطبرسي، قال: و هذا أولى، لعمومه ... ثم قال: لأنّهم يتدبّرونه و يتفكّرون فيه، فيعلمون بالنظر و الاستدلال أنّه ليس من قبل البشر[٢].
لكن أبا جعفر الطبري فسّر الآية- ابتداء- بمسلمي أهل الكتاب كعبد اللّه ابن سلام و نظرائه[٣]. و من ثم زعم بعضهم أنّ الآية مدنية نزلت بعد إسلام هؤلاء[٤] هذا ... و أبو جعفر لم يستند في تفسيره ذلك الى نقل مأثور[٥] و إنما نقل عن قتادة: أنهم أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) السابقين الأوّلين ممّن وجدوا الإسلام حقيقة ناصعة فاحتضنوها عن معرفة و يقين. فنقله يختلف عن رأيه هو!*** و استثني منها- أيضا- قوله تعالى: «لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ- الى قوله-: وَ رَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ»[٦] سبع آيات.
[١] سبأ: ٦.
[٢] مجمع البيان: ج ٨ ص ٣٧٨- ٣٧٩.
[٣] جامع البيان: ج ٢٢ ص ٤٤.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٦.
[٥] و في مجمع البيان: ج ٨ ص ٣٧٨: أنّه قول الضحّاك.
[٦] سبأ: ١٥- ٢١.