التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - ٢٢ - سورة الليل
مصداق من مصاديقه، لا أنّه هو المقصود الذاتي لا غير. ثم لو سلّمنا أنّ هاتين الآيتين نزلتا بالمدينة، فلا يدلّ ذلك على أنّ جميع السورة بكاملها مدنيّة.
فالصحيح أنّ السورة مكيّة حتى و لو كانت بعض آيها مدنيّة. هذا فضلا عن شهادة اللهجة بمكيّتها!
٢٠- سورة الفجر
مكيّة بالاتفاق. و القائل بالخلاف غير معروف[١].
٢١- سورة البلد
مكيّة بالإجماع، لأنّ البلد هي مكة المكرّمة بالاتفاق، فكيف يقول القائل: إنّها مدنيّة؟![٢].
٢٢- سورة الليل
قيل: انّها مدنيّة، نظرا لما روي في سبب نزولها: كانت نخلة متدلّية في دار رجل فقير، و كان صبيانه يتناولون تمرها، أمّا صاحب النخلة- و هو رجل ثريّ- فكان يجفوهم. فساومه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) على نخلة في الجنة فأبى، حتى ساومه أنصاريّ على أربعين نخلة، فاشتراها منه و وهبها للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فوهبها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) الى الرجل الفقير. قيل: فنزلت:
«و أمّا من بخل و استغنى و كذّب بالحسنى»[٣] غير أنّ السند مقطوع غير موصول. على أنّ الآية لا تنطبق تماما على فحوى القصّة.
فالصحيح: أنّ الآية عامّة في كلّ بخيل بحقّ اللّه سبحانه فلا يخشى عقابه،
[١] الإتقان: ج ١ ص ١٤.
[٢] نفس المصدر.
[٣] الدر المنثور: ج ٦ ص ٣٥٧. و مجمع البيان: ج ١٠ ص ٥٠١.